في تحول لافت.. صحيفة “الجزيرة” السعودية تُقرّ بمخططات إسرائيل لضم غزة والضفة وتنتقد الصمت الدولي

في خطوة غير معتادة، وجّهت صحيفة “الجزيرة” السعودية، في افتتاحية عددها الصادر اليوم الجمعة الموافق 4 أبريل، انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”المخطط الإجرامي” الإسرائيلي الرامي إلى ضم قطاع غزة والضفة الغربية إلى ما أسمته “الدولة الإسرائيلية الكبرى”، معتبرة أن ما يجري من توسع إسرائيلي “غير محدود” يعكس استقواءً ما بعد السابع من أكتوبر.
وأشارت الصحيفة في مقالها الافتتاحي تحت عنوان “رأي الجزيرة”، إلى أن إسرائيل لم تضع منذ إنشائها حدودًا جغرافية واضحة، وأنها تمضي قدمًا في “الاعتداءات الاستباقية” على كل من قد يشكل تهديدًا مستقبليًا لها، مستشهدة بتكرار الهجمات على سوريا “رغم عدم إطلاقها رصاصة واحدة في العهد الجديد”.
واستعرضت الجزيرة أبعاد التحالف التاريخي والدعم الغربي الذي تحظى به إسرائيل، بدءًا من بريطانيا مرورًا بالولايات المتحدة، والتي أكدت أنها تتولى “حماية إسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا”، معتبرة أن هذا الدعم هو ما مكن إسرائيل من التوسع والتمادي في سياساتها العدوانية تجاه الفلسطينيين ودول الجوار.
كما انتقدت الصحيفة ما وصفته بـ”الصمت الدولي” والتواطؤ الغربي، وغياب دور فاعل للأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشيرة إلى أن “الويل لمن ينتقد إسرائيل، حتى وإن كانت حقائق جرائمها كالشمس في وضح النهار”.
أخبار تهمك
وفي موقف لافت، اعتبرت الصحيفة السعودية أن المنطقة “تغرق في الحروب، وتعاني من اختلال كبير في موازين القوى”، مشيرة إلى أن الدور العربي والإسلامي في مواجهة ما يحدث في غزة وصفته بـ”الهامشي”، حيث تتعامل الدول المجاورة مع الواقع “تحت وطأة الأمر الواقع” في ظل تفوق إسرائيل العسكري والسياسي.
وأشارت الصحيفة إلى وجود تنسيق واضح بين إسرائيل والولايات المتحدة في تنفيذ مشروع استراتيجي واسع لإعادة احتلال أراضٍ في غزة والضفة وسوريا ولبنان، في إطار ما وصفته بـ”إعادة تشكيل المنطقة” استنادًا إلى نتائج حرب السابع من أكتوبر.
وفي ختام افتتاحيتها، أعربت صحيفة الجزيرة عن قلقها من المستقبل الذي وصفته بـ”الغامض والمجهول”، مؤكدة أنه “لا توجد ضمانات بتخلي إسرائيل عن الأراضي التي احتلتها، ولا توجد قوة عربية أو إسلامية قادرة على إجبارها على التراجع”، في ظل دعم غربي “يُشرعن الاحتلال تحت ذريعة الدفاع عن النفس”.
يُشار إلى أن هذه اللهجة من صحيفة سعودية بارزة تعكس تغيرًا ملحوظًا في النبرة الإعلامية تجاه الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، وقد تفتح الباب لمراجعة مواقف سياسية وإعلامية في المنطقة، وسط التصعيد المستمر في الأراضي الفلسطينية.
تعليقات 0