أوروبا والصين في مواجهة مشتركة لرسوم ترامب: دعوة للتفاوض وتفادي التصعيد

قوبلت الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب برفض أوروبي وصيني واسع، حيث أكد الاتحاد الأوروبي استعداده للرد بإجراءات مضادة، بينما وصفت بكين القرار بأنه “ضار بالاقتصاد العالمي”، فيما أبقت الأطراف الباب مفتوحًا أمام مفاوضات اللحظة الأخيرة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الأربعاء، فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي، و34% على القادمة من الصين، ضمن سلسلة من الإجراءات التي أثارت مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية.
تُضاف الرسوم التي أعلنها ترامب أمس الأربعاء، إلى التعريفات الجمركية السابقة التي فرضها على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبية، إلى جانب السيارات وقطع غيارها، مما زاد من حدة التوترات التجارية.
وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذه الخطوة بأنها “ضربة قوية للاقتصاد العالمي”، مشيرة إلى أن بروكسل تستعد للرد بإجراءات مضادة. وأضافت خلال زيارتها إلى أوزبكستان: “أشعر بأسف عميق لهذا القرار، لكن لم يفت الأوان بعد لحل الخلافات عبر المفاوضات”.
أخبار تهمك
من جانبها أعربت ألمانيا عن دعمها للحوار، حيث أكد وزير الاقتصاد، روبرت هابيك، أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى حل تفاوضي، لكنه مستعد لتقديم “ردّ متوازن وقوي” إذا فشلت المحادثات.
وفي فرنسا، يعتزم الرئيس إيمانويل ماكرون الاجتماع مع ممثلي القطاعات المتضررة، بينما أكدت المتحدثة باسم الحكومة، صوفي بريماس، أن الاتحاد الأوروبي “مستعد لحرب تجارية” وسيرد بإجراءات مماثلة تشمل ضرائب على الخدمات الرقمية.
أما بريطانيا، التي لم تعد جزءًا من الاتحاد الأوروبي لكنها تُعد حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة، فقد أعربت عن أملها في التوصل إلى اتفاق يقلل من تأثير الرسوم الجديدة، التي تبلغ 10% على الصادرات البريطانية.
وفي إيطاليا، وصفت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، الرسوم الجمركية بأنها “خاطئة”، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على التوصل إلى اتفاق لمنع تصاعد النزاع التجاري، الذي قد يُضعف الاقتصاد الغربي لصالح قوى أخرى مثل الصين.
وقال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، إنه سيجتمع مع المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، في بروكسل لمناقشة استجابة “قائمة على الحوار”.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، من أن “الصداقة مع الولايات المتحدة تعني الشراكة، وبالتالي فإن الرد بالمثل سيكون ضروريًا”.
كما أعربت سويسرا، التي فُرضت عليها رسوم بنسبة 31%، عن استيائها، حيث أكدت الرئيسة كارين كيلر-سوتر أن الحكومة ستقرر بسرعة الإجراءات المناسبة، مشددة على أهمية احترام مبادئ التجارة الحرة.
وصف رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانغ، قرارات ترامب بأنها “غير مبررة وغير قانونية وغير متناسبة”.
وحذرت مجموعات صناعية أوروبية من أن الرسوم ستضر بالجميع. وقالت رابطة صناعة السيارات الألمانية إن “هذه الإجراءات ستؤدي إلى خسائر كبيرة”، داعية الاتحاد الأوروبي إلى التعامل بحزم، مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة.
أما رابطة الصناعات الكيميائية الألمانية، فقد حذرت من أن “دوامة التصعيد لن تؤدي إلا إلى مزيد من الضرر الاقتصادي”.
تعليقات 0