الرسوم الجمركية تدخل حيز التنفيذ في أمريكا وتثير اضطراباً اقتصادياً واسعاً

بدأت الجمارك الأميركية فجر اليوم السبت في تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 10% على جميع الواردات القادمة من عدد كبير من الدول، في خطوة تُعد تصعيداً غير مسبوق في السياسة التجارية للولايات المتحدة، وسط ارتباك واسع في الأسواق العالمية.
القرار دخل حيز التنفيذ رسميًا عند الساعة 12:01 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث باشرت الموانئ والمطارات والمستودعات الجمركية في مختلف أنحاء البلاد بتنفيذه دون أي فترات سماح لمعظم الشحنات، باستثناء بعض الشحنات البحرية والجوية التي حصلت على فترة سماح مدتها 51 يومًا إذا كانت محملة قبل الموعد المحدد.
هذه الخطوة تعكس، بحسب مراقبين، رفض ترمب الكامل لنظام التجارة العالمية الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والذي كان قائمًا على اتفاقيات متبادلة لتحديد الرسوم الجمركية بين الدول. وتصف كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة بالبيت الأبيض، القرار بأنه “أكبر إجراء تجاري أحادي في حياتنا”، مؤكدة أنه يمثل تحولاً جذريًا في أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين حول العالم.
ومن بين الدول التي تأثرت بالقرار مباشرة: مصر، بريطانيا، أستراليا، كولومبيا، والأرجنتين، حيث طُلب منها دفع رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على وارداتها إلى الولايات المتحدة.
أخبار تهمك
الأسواق العالمية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التحول. فإعلان ترمب عن هذه الرسوم منتصف الأسبوع تسبب في خسائر ضخمة بسوق الأسهم الأميركية، حيث فقدت شركات مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو 5 تريليونات دولار من قيمتها السوقية في غضون يومين فقط، في انخفاض غير مسبوق. كما تراجعت أسعار النفط والسلع، في حين شهدت السندات الحكومية الأميركية إقبالاً واسعاً باعتبارها ملاذاً آمناً.
ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً جديداً، حيث ستدخل رسوم جمركية أعلى تتراوح نسبتها بين 11% و50% حيز التنفيذ، من بينها رسوم بنسبة 20% على واردات الاتحاد الأوروبي، و34% على السلع القادمة من الصين.
القرار يُعد بمثابة تحول كبير في سياسة التجارة الأميركية، ويعكس نهجاً أكثر تشدداً تجاه الشركاء الاقتصاديين، مع احتمالات بتزايد التوترات التجارية مستقبلاً، خاصة في ظل سعي الدول المتضررة لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية لتقليل التأثيرات السلبية على اقتصاداتها.
تعليقات 0