مصر ترسم ملامح “اليوم التالي” في غزة.. استبعاد حماس ورفض عربي لمخططات التهجير

في ظل الغضب العارم والإحباط السائد بين الدول العربية بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة الخاصة بتهجير سكان غزة والاستيلاء على القطاع وتطويره ، جاء الإعلان المصري بشأن عدم مشاركة حركة “حماس” في إدارة القطاع ليشكل تطوراً بارزاً في ملف “اليوم التالي”، خصوصاً في ظل إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ربط إعادة الإعمار بتهجير الفلسطينيين، وهو ما قوبل برفض عربي واسع ومساعٍ لإيجاد حلول تنهي تعقيدات الوضع الراهن.
ورغم أن “حماس” لم تصدر موقفاً رسمياً واضحاً، إلا أن محللين يرون أن هذا التطور يعكس “موافقة ضمنية” من الحركة، ما يعزز الجهود المصرية والعربية الحالية كبديل عن سيناريوهات التهجير التي يدعمها ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويفتح ذلك المجال أمام إعادة إعمار غزة دون المساس بسكانها، مع التوجه نحو مسار تهدئة سواء كان مؤقتاً أو مستداماً.
أخبار تهمك
في سياق متصل، وأثناء زيارته إلى إسرائيل، صرّح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو، أن ترمب “يرى أنه لا يمكن لحماس أن تظل قوة سياسية وعسكرية في غزة”.
وأضاف أن الرئيس الأميركي لديه رؤية “جريئة” لمستقبل القطاع تختلف عن الطروحات السابقة، في إشارة أقل حدة من تصريحاته السابقة بشأن تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن.
من جانبه، كشف مصدر مصري مطلع على مفاوضات وقف إطلاق النار أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة لتشكيل لجنة مؤقتة للإشراف على جهود الإغاثة وإعادة إعمار غزة.
كما أشار المصدر إلى أن “حماس” أكدت التزامها باتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث، مع عدم نيتها المشاركة في إدارة القطاع خلال الفترة المقبلة.
هذا التوجه المصري يتماشى مع ما طرحه الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الذي صرح في مقابلة تلفزيونية مؤخراً بأن “المصلحة الفلسطينية والدولية قد تتطلب أن تتنحى حماس عن المشهد، على أن تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة القطاع، سواء من خلال مبادرة مصرية أو عبر القمة العربية الطارئة المرتقبة أواخر الشهر الجاري”.
الدعوة التي أطلقها أبو الغيط لاقت تأييداً من شخصيات عربية بارزة، حيث وصف المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، عبر منصة “إكس”، مقترح أبو الغيط بأنه “عقلاني”، مشدداً على أن “مصلحة الشعب الفلسطيني يجب أن تتقدم على مصلحة الحركة، خاصة في ظل محاولات فرض التهجير”.
ومع هذه التطورات، يبدو أن هناك جهوداً إقليمية متزايدة لرسم ملامح جديدة لمستقبل غزة، بعيداً عن السيناريوهات التي تسعى لفرض واقع جديد في القطاع على حساب سكانه.
تعليقات 0