واشنطن تمنح تل أبيب الضوء الأخضر لتوسيع الحرب في غزة والضفة بمهلة زمنية محددة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأمريكية أعطت إسرائيل تفويضًا كاملًا لتوسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، بهدف الضغط على قيادة حركة حماس للقبول بالمقترح الأمريكي الخاص بإطلاق سراح نصف المحتجزين الإسرائيليين لديها.
ورغم هذه الموافقة، فقد حددت واشنطن سقفًا زمنيًا صارمًا لهذه الحملة العسكرية، في وقت تتحدث فيه إسرائيل عن عمليات قد تمتد لأشهر أو حتى عامين، بينما يشدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على أن المهلة لا تتجاوز بضعة أسابيع.
اختفاء ويتكوف.. جزء من الخطة الأمريكية
أفادت المصادر بأن اختفاء ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، عن المشهد السياسي، يأتي ضمن استراتيجية واشنطن بعد فشل مقترحها الذي كان يتضمن إطلاق سراح خمسة محتجزين إسرائيليين، بينهم حامل الجنسية الأمريكية ألكسندر، بالإضافة إلى خمس جثث، مقابل هدنة لمدة 50 يومًا.
ووفقًا للخطة الأمريكية، سُمح لإسرائيل بتنفيذ استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تحجيم قدرة حماس على الحكم المدني، وتصعيد عمليات اغتيال قادتها العسكريين بمختلف رتبهم.
أخبار تهمك
تكتيك إسرائيلي جديد.. اغتيالات واحتلال تدريجي
يتجسد النهج الإسرائيلي في حملة واسعة من الاغتيالات طالت قيادات ميدانية ومسؤولين حكوميين تعتقد تل أبيب أنهم على صلة بحركة حماس، ما أدى إلى سقوط نحو 200 قتيل، بينهم أفراد عائلات بأكملها.
كما وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها البرية، مستعيدة السيطرة على أجزاء واسعة من شمال غزة وجنوبها ووسطها، في إطار خطتها لإنشاء “حزام أمني” دائم في أي تسوية مستقبلية.
وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى فرض سيطرته على 40% من أراضي القطاع خلال الأيام المقبلة، عبر تقسيمه إلى أربع مناطق منفصلة تمتد بين البحر والبر، على غرار المحاور التي عادت إليها قوات الاحتلال مثل محور “موراج” الفاصل بين رفح وبقية القطاع، ومحور “نتساريم” الذي يقسم غزة إلى شطرين، بالإضافة إلى محور “فيلادلفيا” الحدودي مع مصر.
أزمة التجنيد تقلق إسرائيل.. وخيارات تل أبيب محدودة
ورغم هذه التحركات العسكرية، يتحرك الجيش الإسرائيلي بحذر بسبب اختفاء مقاتلي حماس عن الأنظار خلال الأسابيع الماضية، ما يزيد المخاوف من عمليات كمائن مباغتة.
كما أن تل أبيب تتجنب شن اجتياح بري شامل في الوقت الراهن، خشية الحاجة إلى استدعاء قوات الاحتياط، وسط تراجع نسبة التجاوب مع أوامر التجنيد إلى أقل من 50%.
صفقة الأسرى تراوح مكانها وسط استمرار القصف
أكدت مصادر سياسية أن إسرائيل مستعدة لوقف عملياتها العسكرية إذا وافقت حماس على مقترح أمريكي-إسرائيلي يتضمن إطلاق سراح 11 أسيرًا إسرائيليًا من بين نحو 59 أسيرًا محتجزين في غزة. إلا أن الحركة تشترط إنهاء الحرب مقابل أي صفقة، ما يجعل المفاوضات متعثرة رغم ضغوط الوسطاء.
وفي ظل هذا الجمود، تواصل إسرائيل هجماتها، فيما يدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا من أرواحهم ومعاناتهم تحت القصف والتشريد والجوع.
“قانا تتكرر كل يوم في غزة”.. إسرائيل بلا رادع
في مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، استحضر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي ذكرى “مجزرة قانا” التي وقعت في جنوب لبنان عام 1996، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت تخشى آنذاك من ردود الفعل الدولية بعد مقتل أكثر من 100 مدني، لكنها اليوم تمضي دون حساب أو ضغط دولي، وكأن “قانا” تتكرر يوميًا في غزة.
كتب ليفي: “إسرائيل اليوم يمكنها أن تقتل كما تشاء دون أن يردعها شيء، العالم صامت، وضمير إسرائيل تبخر.
إذا لم توقف المجازر مذبحة الفرق الطبية في رفح، فما الذي سيوقفها؟ لا شيء. يبدو أنها ترغب في ذلك، وتنفذه دون رادع”.
تعليقات 0